الكرسي لمن غلب
8/08/2016 تأثرت الحَسبة كوظيفة بكافة مظاهر التدهور التي تبدت واضحة في الشَطر الأخير مِن العصر المَملوكي ، فصارت ولاية الحَسبة تَتم بالرشوة التي يَستخلصها المُحتسب مِن الناس قسراً أو عن طريق بذل الأموال والهدايا لبعض سَلاطين وأمراء الدولة مِن الفاسدين ، واستطاع بعض الجَهلة التلاعب بهذه الوظيفة ، فتولاها أصناف عديدة مِن الناس عن طريق الرشوة ، ما بين بائع سُكر وبلاَّن وتاجر عَنبر ، بل إن أحد العوام مِن الجهلة تولى هذا المنصب أكثر مِن عِشرين مَرة بالسعي والرَشوة، ووصل الأمر ببعض المُحتسبين أن جَعل مَجلسه مُطعماً بالفِضة ، وكانت النتيجة لتدهور وظيفة الحَسبة أن تلاعب الباعة بالأسعار وتدهور حال البِلاد.
وفي هذا الجو الفاسد خشي الكثير مِن الفُضلاء تولي هذه الوظيفة ، ولم يَستطع البعض الاّخر الإستمرار بها ، نَذكر مِنهم على سبيل المِثال شيخ المؤرخين تقي الدين المقريزي ، كما تأثرت وظيفة القَضاء أيضاً بهذا الجو الفاسد وصار مَنصب القضاء يُشغل بالرشوة ، ويُعلق على ذلك العلاّمة والإمام الكبير ، بدر الدين العيني بالقول | وأعظم المصائب أَن الدِيار المِصرية التي هي كُرسي الإسلام لا يتولى فيها القُضاة إِلا بالرِّشي والبراطيل ، ولا يوجد هذا في بلاد الروم ولا في بلاد العَجم - مِما عَجل في سقوط وأفول نجم دولة المماليك

0 التعليقات